الملا فتح الله الكاشاني

168

زبدة التفاسير

* ( وَتَتَّقُوا ) * فيما يستقبل في أمرهنّ ، وتتركوا الميل الَّذي نهاكم اللَّه عنه * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً ) * فيغفر لكم ما مضى من ميلكم ، من الحيف والميل في ذلك * ( رَحِيماً ) * يرحمكم بترك المؤاخذة على ذلك . * ( وَإِنْ يَتَفَرَّقا ) * وإن فارق كلّ واحد منهما صاحبه ، وأبيا الصلاح بينهما * ( يُغْنِ اللَّه كُلاً ) * أي : يرزقه اللَّه زوجا خيرا من زوجه ، وعيشا أهنأ من عيشه * ( مِنْ سَعَتِه ) * من غناه وسعة فضله ، ورزقه من كمال قدرته . والسعة بمعنى الغنى والمقدرة . والواسع الغنيّ المقتدر . * ( وكانَ اللَّه واسِعاً ) * واسع الفضل على عباده ، مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه * ( حَكِيماً ) * فيما يدبّرهم . ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكانَ اللَّه غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 132 ) ثمّ نبّه على كمال سعته وقدرته بقوله : * ( ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فإنّ من يملك ما في السماوات وما في الأرض لا يتعذّر عليه الإغناء بعد الفرقة ، والإيناس بعد الوحشة . ثمّ ذكر الوصيّة بالتقوى عن نواهيه ، فإنّ بها ينال خير الدنيا والآخرة ، فقال : * ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * من اليهود والنصارى وغيرهم في كتبهم * ( وإِيَّاكُمْ ) * ووصيناكم أيضا أيّها المسلمون في كتابكم * ( أَنِ اتَّقُوا اللَّه ) * بأن اتّقوا اللَّه . يعني : التقوى وصيّة قديمة ما زال يوصي اللَّه بها عباده ، لأنّ بالتقوى تنال